سليمان بن موسى الكلاعي
387
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
صلى اللّه عليه وسلم لابنها الزبير بن العوام : « القها فأرجعها ، لا ترى ما بأخيها » . فقال لها : يا أمه ، إن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يأمرك أن ترجعي . قالت ولم ؟ وقد بلغني أن قد مثّل بأخي ، وذلك في الله ، فما أرضانا بما كان من ذلك ، لأحتسبن ولأصبرن إن شاء الله . فلما أخبر الزبير بذلك رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال له : « خل سبيلها » . فأتته فنظرت إليه فصلت عليه واسترجعت واستغفرت له . ثم أمر به رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فدفن . وزعم آل عبد الله بن جحش أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم دفن عبد الله بن جحش مع حمزة في قبره ، وهو ابن أخته أميمة بنت عبد المطلب ، وكان قد مثل به كما مثل بخاله حمزة ، إلا أنه لم يبقر عن كبده وجدع أنفه وأذناه ، فلذلك يقال له : المجدع في الله . وكان في أول النهار قد لقى سعد بن أبي وقاص فقال له عبد الله : هلم يا سعد فلندع الله وليذكر كل واحد منا حاجته في دعائه وليؤمن الآخر . فقال سعد : يا رب إذا لقيت العدو فلقنى رجلا شديدا بأسه شديدا حرده أقاتله فيك ويقاتلنى ثم ارزقني الظفر عليه حتى أقتله وأسلبه سلبه . فأمن عبد الله بن جحش ثم قال : اللهم ارزقني رجلا شديدا بأسه شديدا حرده أقاتله فيك ويقاتلنى فيقتلني ثم يجدع أنفى وأذنى ، فإذا لقيتك غدا قلت لي : يا عبد الله ، فيم جدع أنفك وأذناك ؟ فأقول : فيك يا رب وفى رسولك . فتقول لي : صدقت . فأمن سعد على دعوته . قال سعد : كانت دعوة عبد الله خيرا من دعوتي ، لقد رأيته النهار وإن أذنيه وأنفه معلقان في خيط ، ولقيت أنا فلان من المشركين فقتلته وأخذت سلبه . وذكر الزبير أن سيف عبد الله بن جحش انقطع يوم أحد فأعطاه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عرجونا فعاد في يده سيفا منه ، فقاتل به فكان ذلك السيف يسمى العرجون ، ولم يزل هذا يتوارث حتى بيع من بغا التركي بمائتى دينار . واحتمل ناس من المسلمين قتلاهم إلى المدينة فدفنوهم بها ، ثم نهى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك قال : « ادفنوهم حيث صرعوا » « 1 » . ولما أشرف صلوات الله عليه وسلامه يوم أحد على القتلى قال : « أنا شهيد على هؤلاء ، إن ما من جريح يجرح في الله إلا والله يبعثه يوم القيامة يدمى جرحه اللون لون
--> ( 1 ) انظر الحديث في : دلائل النبوة للبيهقي ( 3 / 290 ) .